languageFrançais

تونس تتجه إلى تحديد نسبة الرصاص في الدهانات بـ90 ميليغراما للكيلوغرام

نظّمت الوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، اليوم الخميس، ورشة عمل وطنية لضبط الحدود القصوى للرصاص في الدهانات والمنتجات ذات الصلة، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والهياكل الصناعية ومكونات المجتمع المدني، وذلك في إطار فعاليات الأسبوع العالمي للوقاية من التسمم بالرصاص، الذي تشرف عليه منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وزير الصحة: تونس تعمل على تحديد نسبة الرصاص في الدهانات

أكد وزير الصحة مصطفى الفرجاني، في تصريح لموزاييك، أن تونس تعمل على تحديد الحدود القصوى لنسبة الرصاص في الدهانات، وفق المعايير الدولية والمعطيات العلمية، بهدف حماية صحة الأطفال من مخاطر التعرض لهذه المادة.

وأوضح الفرجاني أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر عرضة للتسمم بالرصاص، نظراً إلى إمكانية وضع الأيدي والأجسام الملوثة في أفواههم أو استنشاق الغبار الناتج عن تقشّر الدهانات المحتوية على هذه المادة.

وأضاف أن التعرض للرصاص قد يؤثر في القدرات العقلية للأطفال وقدرتهم على التعلم، كما يمكن أن يتسبب في فقر الدم وأضرار للكلى.

وأشار وزير الصحة إلى أن تونس سبق أن اتخذت خطوات للحد من التعرض للرصاص، من بينها اعتماد البنزين الخالي من الرصاص، والعمل على تطوير ممارسات إعادة تدوير البطاريات، بالتعاون مع وزارة البيئة والصناعيين.

وبيّن أن عدداً من الصناعيين شرعوا بالفعل في اعتماد المعايير الدولية المتعلقة بالرصاص في الدهانات، خاصة أن احترام هذه المعايير أصبح ضرورياً للتصدير، مؤكداً أهمية وضع إطار قانوني يحدد النسب المسموح بها، على غرار ما هو معمول به في عدد من البلدان، من بينها كينيا والفلبين.

وشدد الفرجاني على أن الوقاية تظل الخيار الأفضل لحماية الصحة العامة، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو حماية الأطفال من الآثار الصحية للرصاص، ولا سيما تأثيراته المحتملة في النمو العقلي والقدرات التعليمية.

الحد الأقصى المسموح به للرصاص

وأوضح محمد وسيم الهاني، مدير الرقابة البيئية للمنتجات بالوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، في تصريح لموزاييك، أن الورشة تهدف إلى إعداد وإصدار نص ترتيبي وطني يحدّد الحد الأقصى المسموح به للرصاص في الدهانات بـ90 ميليغراما لكل كيلوغرام، على أن يشمل المنتجات المصنعة محليا والمورّدة والموجّهة للتصدير.

وتندرج هذه الخطوة ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من مخاطر التسمم بالرصاص، بعد إجراءات سابقة شملت إزالة الرصاص من البنزين في تونس سنة 2003، واتخاذ تدابير للحد من المخاطر البيئية المرتبطة ببطاريات السيارات ابتداء من سنة 2008.

وتؤكد المنظمات الصحية الدولية أن التعرض للرصاص، حتى بمستويات منخفضة، قد يتسبب في أضرار صحية، إذ يرتبط التسمم به بتأثيرات سلبية على الجهاز العصبي، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، فضلا عن الأضرار التي قد تطال الكلى والإصابة بفقر الدم.

الأطفال والحوامل الأكثر عرضة للمخاطر

ويُعد الأطفال من أكثر الفئات تأثرا بالتعرض للرصاص، نظرا إلى حساسية أجهزتهم العصبية خلال مراحل النمو، وإمكانية تعرضهم للمواد والأسطح الملوثة. وقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في النمو العصبي والسلوكي، وتراجع القدرات المعرفية ومستويات الذكاء.

كما يشكل الرصاص خطرا على النساء الحوامل والأجنة، إذ يمكن أن ينتقل الرصاص المخزّن في عظام الأم إلى الدورة الدموية خلال الحمل، ومن ثم إلى الجنين، بما قد يؤثر في نموه وصحته.

ويأتي التحرك التونسي في سياق جهود دولية لتشديد القيود على استخدام الرصاص في الدهانات، في ظل توجه عدد متزايد من الدول إلى اعتماد تشريعات تحدد مستوياته القصوى في المنتجات الاستهلاكية والإنشائية.

ومن المنتظر أن يساهم إصدار النص الترتيبي المرتقب في وضع إطار وطني واضح للحد من مخاطر الرصاص في الدهانات، من خلال تحديد المعايير الواجب احترامها بالنسبة إلى المنتجات المصنعة محليا والمورّدة والموجّهة للتصدير، بما يعزز حماية الصحة العامة والبيئة.


*صلاح الدين كريمي